محمد إبراهيم الحفناوي
440
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
النحو ليس على ترتيب النزول ، فقد يكون المتقدم في الترتيب متأخرا في النزول . 3 - أن يكون راوي أحد الحديثين المتعارضين أصغر سنا من الراوي الآخر أو متأخرا في الإسلام عنه . فبعض العلماء يرى أن الحديث الذي رواه الأصغر سنّا أو المتأخر في الإسلام يكون ناسخا للحديث الآخر ، لأن الظاهر أنه متأخر في الزمن عن الحديث الآخر . والجمهور لا يرى ذلك لجواز أن يكون الأصغر سنّا روى عمن هو أكبر منه وأن يكون المتأخر إسلاما روى عمن تقدم في الإسلام . 4 - أن يكون أحد النصين موافقا للبراءة الأصلية دون الآخر : فربما يتوهم أن الموافق لها هو السابق والمتأخر عنها هو اللاحق ، مع أن ذلك غير لازم لأنه لا مانع من تقدم ما خالف البراءة الأصلية على ما وافقها . كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « توضئوا مما مست النار » « 1 » فإنه مخالف للبراءة الأصلية ، ومتقدم على الحديث الموافق لها وهو : « لا وضوء مما مست النار » « 2 » والدليل على ذلك حديث جابر رضى اللّه عنه المتقدم . ولا يخلو هذا من حكمة عظيمة وهي تخفيف اللّه عن عباده بعد أن ابتلاهم بالتشديد « 3 » . هذا وقد ذكر الآمدي « 4 » بأنه إن علم اقتران النصين المتعارضين مع تعذر الجمع بينهما بأن ذلك في نظره غير متصور الوقوع وإن جوزه قوم . ولو فرضنا وقوعه فالواجب : إما الوقف عن العمل بأحدهما أو التخيير بينهما إن أمكن ، وكذلك الحكم فيما إذا لم يعلم شئ من ذلك . وأما إن
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه 1 / 154 . ( 2 ) أخرجه بمعناه مسلم 1 / 154 ، وأبو داود 1 / 48 ، وابن ماجة 1 / 164 . ( 3 ) المستصفى 1 / 128 ، 129 ، والإحكام للآمدى 2 / 199 ، ومناهل العرفان 2 / 105 - 107 ، وأصول الفقه للشيخ زهير 3 / 105 - 107 . ( 4 ) المرجع الثاني المتقدم .